ابن أبي شريف المقدسي
259
المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة
ترفعه : ( « ائتوني بدواة وقرطاس أكتب لأبي بكر كتابا لا يختلف عليه اثنان ، ثم قال : يأبى اللّه والمسلمون إلا أبا بكر » ) وهو في البخاري من حديثها بمعناه « 1 » . ( وأما الثاني : ) وهو الإشارة ( فما خصه به في ذلك المرض من إقامته مقامه في إمامة الصلاة ، ولقد روجع في ذلك على ما في صحيح البخاري : إن عائشة رضي اللّه عنها قالت له ) صلى اللّه عليه وسلم ( حين قال : « مروا أبا بكر فليصل بالناس » : إن أبا بكر رجل أسيف ) أي : كثير الأسف ، وهو الحزن ( وإنه إن يقم مقامك لا يسمع الناس ، فقال : « مروا أبا بكر ( « 2 » فليصل بالناس « 3 » ) » ، وفي رواية أخرى : أنها قالت لحفصة : قولي له يأمر عمر . . . الحديث ، فأبى حتى غضب وقال : « أنتن صواحبات يوسف ، مروا أبا بكر فليصل بالناس » « 4 » ) ، والحديث في مسلم أيضا بنحو معنى « 5 » ما ساقه المصنف ، وبألفاظ أخرى في بعضها : « إنكن صواحب يوسف » ، وفي بعضها : « لأنتن صواحب يوسف » ، وفي بعضها : « إنكن لأنتن » . وروى الترمذي عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « لا ينبغي لقوم فيهم أبو بكر أن يؤمهم غيره » « 6 » . ( و ) نشأ ( عن هذا ) أي : تقديمه صلى اللّه عليه وسلم إياه لإمامة الصلاة أن ( قال علي رضي اللّه عنه - حين قال أبو بكر : أقيلوني - : « كلا ؛ واللّه لا نقيلك ولا نستقيلك « 7 » ، قد رضيك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لأمر ديننا ، أفلا نرضاك لأمر دنيانا ؟ » ) ولم أقف عليه من حديث علي ولا عنه ، وإنما وقفت على حديث بمعناه رواه الطبراني ، وآخر يقرب من معناه رواه أبو الخير الطالقاني في كتاب « السنة » ، لكن بسند منقطع ، وهما عن غير علي « 8 » . وذكر رزين في « جامعه » أن أبا بكر رضي اللّه عنه خطب في اليوم الثالث من
--> ( 1 ) في صحيح البخاري ، كتاب العلم ، باب كتابة العلم ، رقم 114 ، بلفظ : « ائتوني بكتاب أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده » وأخرجه مسلم في الوصية برقم 1637 . ( 2 ) سقط من ( م ) . ( 3 ) سقط من ( م ) . ( 4 ) أخرجه البخاري في الجماعة والإمامة ، باب حد المريض أن يشهد الجماعة ، رقم 633 ، وأخرجه مسلم في الصلاة ، برقم 418 . ( 5 ) ليست في ( م ) . ( 6 ) أخرجه الترمذي في المناقب ، برقم ( 375 ) ، وقال : حسن غريب . ( 7 ) في ( م ) : نستقيلك . ( 8 ) الحديث أخرجه صاحب كنز العمال ، 5 / 654 ، 656 .